السيد كمال الحيدري
37
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
هو اشتراكٌ معنويّ ، بمعنى : أنّ الإمكان الاستعدادي هو الإمكان الذاتي ، لكنّ الإمكان الاستعدادي أخصّ من الإمكان الذاتي ، ويصحّ أن يقال أنّ الإمكان الذاتي بمنزلة الجنس ، وأنّ الإمكان الاستعدادي بمنزلة الفصل ، أو أنّ الإمكان الذاتي بمنزلة النوع ، والإمكان الاستعدادي فردٌ منه ، وعليه فلا يرد الإشكال . وهذا ما ذكره صدر المتألّهين في تعليقته على إلهيّات الشفاء ، بقوله : « واعلم أنّ هذا الإمكان يشارك الإمكان الذاتي الحاصل في المبدع والكائن والمفارق والمادّي ، في أنّ كلّا منها عبارة عن لا ضرورة الوجود والعدم ، ويفارقه في أنّ ذلك بحسب الماهيّة المأخوذة بنفسها من حيث هي هي ، ومنشؤه نفس تلك الماهيّة ، وهذا حال الشيء الموجود الشخصي بحسب الكيفيّة الاستعداديّة التي بها يتفاوت قربه وبعده إلى حصول كماله الوجودي ، فللإمكان بهذا المعنى حظّ من الوجود كإعدام الملكات التي من شأن الموضوع أن يتّصف بها ، ولا يلزم أن يكون إطلاق الإمكان على الذاتي والاستعدادي بمجرّد الاشتراك كما ظنّ ، حتّى يلزم أن لا يتمّ البرهان الدالّ على أنّ كلّ حادث له مادّة حاملة لإمكان وجوده على ما زعمه صاحب الإشراق ومتابعوه ، فإنّ الإمكان المذكور في الترديد الواقع في ذلك البرهان من أنّ الحادث قبل وجوده إمّا ممكنٌ أو واجبٌ أو ممتنع ، ليس إلّا بالمعنى القسيم للوجوب والامتناع ، لكن بعد التفتيش يلزم أن يكون مصداقه ومطابقه أمراً وجوديّاً لما يلحقه من المخصّصات المكانيّة والزمانيّة والأحوال الشخصيّة » « 1 » . وذكره في الأسفار أيضاً حيث قال : « الإمكان ذاتيّاً كان أو استعداديّاً ، معناه : لا ضرورة الطرفين المساوق لتساويهما ، إمّا بحسب نفس مرتبة الماهيّة
--> ( 1 ) تعليقة صدر المتألّهين على إلهيّات الشفاء : ص 162 .